العلامة الحلي

65

مختلف الشيعة

ولأن الحكمة في الخيار للمشتري منتفية في حق البائع ، فلا يكون الخيار مشروعا في حقه ، لانتفاء حكمته . وبيانه : أن عيب الحيوان قد يخفى ولا يظهر كظهوره في غير الحيوان ، والمالك أعرف به من المشتري ، فضرب الشارع للمشتري مدة ثلاثة أيام ، لإمكان ظهور عيب فيه خفي عنه ، بخلاف البائع المطلع على عيوبه . وما رواه الحلبي في الصحيح ، عن الصادق - عليه السلام - قال : في الحيوان كله ثلاثة أيام للمشتري ، وهو بالخيار إن اشترط أو لم يشترط ( 1 ) . وجعل الخيار للمشتري يدل بمفهومه على سقوطه عن البائع . احتج السيد المرتضى بأنه أحد المتبايعين فكان له الخيار كالآخر كخيار المجلس ( 2 ) . وما رواه محمد بن مسلم في الصحيح ، عن الصادق - عليه السلام - قال : المتبايعان بالخيار ثلاثة أيام في الحيوان وفيما سوى ذلك من بيع حتى يفترقا ( 3 ) . وفي الصحيح عن زرارة ، عن الباقر - عليه السلام - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وآله - : البائعان بالخيار حتى يتفرقا ، وصاحب الحيوان ثلاث ( 4 ) . والجواب عن الأول : بالفرق بين المشتري والبائع في خفاء العيب وظهوره . وعن الحديثين : بأن الخيار للمشتري وعلى البائع ، فهو بالنسبة إليهما مدة ثلاثة أيام . وليس ببعيد من الصواب حمل الروايتين على ما إذا تبايعا حيوانا بحيوان فإن المقتضي لثبوت الخيار للمشتري ثابت هنا للبائع . وبعد هذا فالحق ما ذهبنا إليه أولا .

--> ( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 7 ص 24 ح 101 ، وسائل الشيعة : ب 3 من أبواب الخيار ح 1 ج 12 ص 349 . ( 2 ) الإنتصار : ص 207 - 208 . ( 3 ) تهذيب الأحكام : ج 7 ص 23 ح 99 ، وسائل الشيعة : ب 3 من أبواب الخيار ح 3 ج 12 ص 349 . ( 4 ) تهذيب الأحكام : ج 7 ص 24 ح 100 ، وسائل الشيعة : ب 3 من أبواب الخيار ح 6 ج 12 ص 349 .